فخر الدين الرازي

109

المطالب العالية من العلم الإلهي

بمعني أنه من حيث إنه هو ، مع قطع النظر عن وجود السبب وعن عدمه ، فإنه يقبل الوجود والعدم أو يقول : إنه صار واجب الوجود في الحال لحضور سبب وجوده ، لكنه ممكن الوجود بالنظر إلى الزمان المستقبل . والجواب : أن نقول : أما الوجه الأول فباطل ، لأن ماهية الشيء إما أن تكون عين وجوده أو غيره ، فإن كان الأول امتنع أن يقال : إنه من حيث إنه هو ممكن الوجود ، لأن على هذا القول لا هوية له سوى الوجود ، لكن الوجود من حيث إنه وجود ينافي العدم ، والمنافي للشيء لا يكون قابلا له ، فوجب أن يمتنع كون تلك الماهية قابلة للعدم . وأما الاحتمال الثاني : « 1 » وهو أن تكون الماهية غير الوجود ، فنقول : فعلى هذا التقدير المحكوم عليه بالإمكان ، إما الماهية ، أو الوجود ، أو موصوفية الماهية بالوجود ، ومحال أن يكون المحكوم عليه بالإمكان هو الماهية [ لأن الماهية ] « 2 » من حيث هي هي ، لا تقبل الانتفاء والتبديل ، بل هي واجبة التحقق لعينها ولذاتها فلا تكون ممكنة البتة . ومحال أن يكون المحكوم عليه بالإمكان هو الوجود من حيث إنه وجود ، لأن الوجود من حيث إنه وجود [ لا يقبل العدم ، فيمتنع أن يكون الوجود من حيث إنه وجود ] « 3 » قابلا للعدم ، ومحال أن يكون المحكوم عليه بالإمكان هو موصوفية الماهية بالوجود ، لأن تلك الموصوفية إن لم تكن أمرا وجوديا فقد بطل الحديث ، وإن كان أمرا وجوديا عاد التقسيم الأول . فثبت أن هذا العذر الذي ذكرتموه باطل . وأما السؤال الثاني : وهو أن الإمكان إنما يتحقق بالنسبة إلى الزمان المستقبل . فنقول : إما أن يكون المراد منه : أن عند حصول الاستقبال ، يحصل هذا الإمكان [ وإما أن يكون المراد منه : أن الإمكان ] « 4 » حصل [ في

--> ( 1 ) الوجه ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) .